محمد ابو زهره

544

خاتم النبيين ( ص )

وأن زكاة الفطر يبدو من السياق التاريخي أنها شرعت بعد واقعة بدر الكبرى ، لأن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم خطب بها قبل عيد الفطر بيوم أو يومين . أما الصوم ، فمن المؤكد أنه فرض قبل يوم الفرقان في شعبان على الأرجح . وأن من الرواة المتأخرين من يقول : إن الزكاة التي تفرض في المال ، وتسمى زكاة المال قد فرضت في هذه السنة ، فيقول : وفي هذه السنة - أي السنة الثانية - فرضت الزكاة ذات النصب كما ذكر غير واحد من المتأخرين . وقبل أن ننهى الكلام في رمضان وصدقة الفطر نذكر أمرين جديرين بالنظر : أولهما : أن صريح الأحاديث الواردة في صدقة الفطر يفيد بأنها فرض ، ليست سنة مؤكدة ، ولا واجبة وجوبا دون الفرض ، كما يقرر الحنفية ، ولقد روى الترمذي بسنده أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم بعث مناديا في حجاج مكة المكرمة « ألا إن صدقة الفطر واجبة على كل مسلم ذكر وأنثى ، حر وعبد ، صغير أو كبير » أي أنه يجب على الغنى أن يدفع زكاة كل واحد من هؤلاء لأنه يمونهم . ولقد قال ابن القيم : « وكان من هديه صلى اللّه تعالى عليه وسلم تخصيص المساكين بصدقة الفطر ، ولم يكن يقسمها على الأصناف الثمانية أي المذكورة في قوله سبحانه وتعالى : إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ( التوبة - 60 ) ولا أمر بذلك ، ولا فعله أحد من أصحابه ، ولا من بعدهم ، بل أحد القولين عندنا ( أي الحنابلة ) أنه لا يجوز إخراجها إلا على المساكين عامة ، وهذا القول أرجح . وإن هذه الصدقة فيها معنى إشراك المساكين في أفراح العيد بأن يغنوهم عن السؤال في هذا اليوم ، كما ورد عن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم . ثاني الأمرين اللّذين يجب التنبيه إليهما : أن الصيام فرض قبل غزوة بدر يوم الفرقان ، لأن الصوم ، يربى ضبط النفس وينمى روح الصبر ، ويعلى الإرادة ، وهذه هي أدوات الجهاد النفسية ، فإن عدة الجهاد هو الصبر . فكان فرضه تمهيدا لما يجئ من بعد ، وهو يوم الفرقان .